ذكريات عن الجمهورية وأوائل الأزهر
بقلم أ.د . نهلة الصعيدي
عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر .
عندما تابعت إعلان أوائل الثانوية الأزهرية هذا العام استعادت الذاكرة لحظات جميلة مع لحظة إعلان أوائل الثانوية الأزهرية عام١٩٩٢، ومازال محفوراً في الذاكرة هذا العنوان
“الجمهورية تنفرد بإعلان نتيجة الثانوية الأزهرية نهلة الأولى أدبي وغادة الأولى علمي”
ومع الذكرى عرفان بالجميل ، وإنكار لواقع لا يحمل تبريراً مقنعاً.
أما العرفان بالجميل فهو لجريدة الجمهورية، تلك الجريدة التي أثلجت صدورنا نحن الأوائل على مستوى الجمهورية في الثانوية الأزهرية، فقد عرفت نتيجتي من جريدة الجمهورية، ولا زلت أذكر كاتب الخبر وهو الصحفي بسيوني الحلواني، صاحب المقال الأسبوعي كل جمعة بالجمهورية، فكانت الجمهورية هي حاملة البشرى لشخصي ولأسرتي ، كما هي على العهد باقية في الاحتفاء بالأوائل، دون ميل أو هوى ، لذا فإن أوائل الأزهر يحفظون للجمهورية مكاناً عالياً ، ومكانة جليلة في نفوسهم .
أما الإنكار لواقع لا أجد تبريرا له فهو الكيل بمكيالين في تعامل وسائل الإعلام مع طلاب الأزهر ، حيث نجد وسائل الإعلام تنتظر أوائل الثانوية العامة على أحر من الجمر ، ونجد المانشيت الصحفي أعلى الصحف عن الأوائل بالثانوية العامة ، وحوارات معهم تصل الليل بالنهار ، وللعلم هذا حقهم ، ولا يمكنني إنكاره عليهم ، لكن الذي أنكره هو حالة التنمر الإعلامي بأوائل الأزهر ، وبالثانوية الأزهرية والتي هي ثانويتين اثنتين في وقت واحد
أزهرية بعلومها التشريعية واللغوية والأدبية ،وعامة بعلومها الرياضية والعلمية والثقافية ومع ذلك لا يجد أوائلها التكريم اللائق بهم من قبل الإعلام سوى جريدة الجمهورية.
أود في هذا المقال أن أردد لكل إعلامي ما قاله مشايخنا عن الأزهر الشريف بأنه ليس على وجه الأرض بقعة جمعت من علماء الأرض ومصلحيها، والجهد في طلب العلم وتعلمه وتعليمه، والدأب في ذلك الليل والنهار مثل علماء الأزهر الشريف ؛ بحيث أجمعوا على أنه لم يقع منذ أزمان وإلى الآن أنه خلا من علم أو ذكر ساعة من ليل أو نهار ، فقد أصبح المسجد والجامعة الملحقة به شمس العلوم الإسلامية التي تنير العالم كله ، شعوبا ودولا، شمسا يمتد نور علمها من القاهرة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ليست هناك بقعة على الأرض إلا وفيها أحد أبناء الأزهر وكتابا من كتبه ، نوره لا ينقطع ، وشمسه لا تغيب ، الأزهر لم يَقتصِر دورُه في الحِفاظِ على التراث الإسلامي من التَّلَف والضَّياعِ ، بل قام بإعادة الحياة إلى هذا التُّراث، بعد ما أشرفَ على الهلاك بالفعل، يقول زكي نجيب محمود : جاءتِ الحضارةُ الإسلاميَّةُ وكلُّ مسلمٍ يَعرِفُ ما هي مِصرَ بالنِّسبة للحضارة الإسلاميةِ، هي التي حفِظَتِ التُّراثَ الإسلاميَّ كلَّه، ولولا ما عَمِلَه الأزهرُ في القرون: الثانِيَ عَشَرَ، والثَّالثَ عَشَرَ، والرَّابعَ عَشَرَ، والخامسَ عَشَرَ،هذه القرونُ الأربعةُ الميلاديَّة، لما كان هنالك ما يُسمَّى الآن بالتُّراث العربي الإسلامي، وكنَّا أين نَجِدُه والتَّتارُ أحرقوه من هنا – أي من الشَّرق- وفي الأندلسِ ضاعَ من هناك على أيدي الغُزاة، لكن انكبَّ الأزهرُ على التَّجميعِ ، قبل أن يَضيعَ في الهواء، فجُمِّعَ، ولكن أيُّ تجميعٍ؟ تجميعٌ فيه الإيجابيَّةُ، وفيه الإبداعُ، وفيه الهدف .
كلامي ليس نقدا ، قدر كونه عتابا ، وليس تعديلا على روؤى إعلامية قدر كونه إبداء رأي في ظل الدولة المصرية التى تجمع ولا تفرق ، وتمنح المجتهد حقه وزيادة
أرجوكم أيها القائمون على تغطية التعليم اسمعوا لأبناء الأزهر الأوائل فستجدون نوابغ فكرية وعباقرة في حب وطنهم ، وأبطالا في مباريات نشر الوسطية وفضح الإرهاب ، يتمكنون بعلومهم الأزهرية إحراز أهداف محققة ، إن عمائم الأزهر كسيوف الحرب بريقها يرهب نفوس تيارات الإرهاب ورموز البغي والضلال .
لا تلموني على محبة للأزهر فقد تشربت محبته ، مثلما شربت محبة مصر منذ الرضاعة ، فتكوين عظامي ودمي وجسدي خليط مصري أزهري .
عاش الأزهر شامخاً برسالته وبعلمائها وبعطائه وعاشت مصر مزهوة بأزهرها الخالد




